الصورة الشخصية :
صورة صاحب السيرة الذاتية
تندرج تحت :
تندرج تحت قسم
لقب صاحب السيرة :
الاسم :
اكتب الإسم بالكامل
متوفي ؟
الوظيفة الحالية :
اكتب آخر وظيفة لك
البريد الألكتروني :
اكتب البريد الألكتروني إن كان متوفرا
حساب الفيس بوك :
اكتب حساب الفيس بوك إن كان متوفرا
حساب تويتر :
اكتب حساب تويتر إن كان متوفرا
صفحة يوتيوب :
اكتب صفحة اليوتيوب إن كانت متوفرة
رقم الجوال :
اكتب رقم الجوال للتواصل
تاريخ الميلاد :
اكتب تاريخ ميلاد صاحب السيرة
مكان الميلاد :
اكتب هنا مكان الميلاد
صورة شهادة المؤهل :
ارفق صورة شهادة المؤهل
ملف السيرة الذاتية :
ارفق ملف السيرة الذاتية بأي إمتداد


* تأكد من كتابة الإسم ورقم الجوال وإرفاق صورة شهادة المؤهل حتي تتمكن من رفع السيرة الذاتية
* تأكد من كتابة البريد بصورة صحيحة لنجاح العملية
facebook twitter youtube

نص الخبر

الأدب «الأفرو - سعودي» .. ملامح شكّلها الخلاص الفردي وخصوصية السعوديين

photo

كتب أميمة الفردان

٢٠١٤-٠١-١٦ ٠٢:٢٢:٠٦

"أنا كومة فحم سوداء وأقول كلمات بيضاء وأغني للحب"، هذه الكلمات التي قالها الشاعر السعودي طاهر زمخشري؛ إبان تسلمه جائزة الدولة التقديرية؛ عن مجمل أعماله الأدبية، هي اليوم لسان حال السعوديين من أبناء البشرة السمراء، ممن أخذوا على عواتقهم كتابة قصص وروايات، تحكي اللون "الأسود" بحبر قلوبهم البيضاء.

حكاية "الأسود" الذي بدأ كتابة أبجدياته؛ مع عصر الرقيق، ورغم عالميتها إلا أنها في السعودية نسجت لنفسها خيوطاً، تتسق مع تلك الخصوصية المزعومة، للمجتمع السعودي؛ الأمر الذي منح السعوديين "السُمر" تسميات خاصة بهم، لا تجدها ضمن نسيج أي تركيبة اجتماعية؛ في كل بقعة في عالم فسيح؛ حاولوا الانصهار داخله، ليس أهمها مسمى "التكارنة" وما تحتمله الكلمة من معان؛ تبعاً للموقف الذي تُقال فيه.

 

وهو الأمر الذي بقدر "ما يرسخ مشاعر الدونية، والإحساس بالقهر الاجتماعي، يُولد رد فعل عكسي داخل ذلك الأسود؛ هو محاولة جادة للانسلاخ من انتماء عرقي، ليس لهم يد في اختياره" كما أبان محمد فهيم الناقد الأكاديمي في حديثه لـ "الاقتصادية الثقافية"، وهو تأثير سلبي «يترك آثاراً واضحة على الشخصية؛ ما يفسر صفة خجل تعد مترادفة حقيقية؛ لأصحاب البشرة السمراء، التي أخذت من اللون أناقته في التعبير وحضوره الطاغي، ناهيك عن فخامة الكلمة وفصاحتها، وأعطته من معاناتها عنواناً للشقاء».

أدب "الأفرو" الذي اشتق كنيته من إفريقية مغيّبة، على مستويات عدّة؛ ليس أهمها المستوى السياسي؛ كون المخاض الأول لولادته، تزامن مع وجود قضية أساسية في بلدان المهجر؛ إلا أن الأمر يبدو مختلفاً في بلد مثل السعودية، بكامل خصوصيتها، لا يمكن الجزم فيها بوجود أدب أفرو-سعودي؛ لم تتشكل ملامحه حتى الآن، بقدر ما هي "إرهاصات وأدب يحكي معاناة أصحاب البشرة السوداء، يتسلل عبر أروقة منتديات الإنترنت، يتم تداوله بينهم أنفسهم"، كما أوضح الناقد والصحافي خالد ربيع السيد، بدوره لـ "الاقتصادية الثقافية".

وإذا ما سلمنا بأن هذا النوع من الأدب مرتبط بوجود قضية، وهو الأمر الذي رسّخ لوجود أدب أفرو- أمريكي، عطفاً على الممارسات العنصرية، تجاه السود إن كان على مستوى السياسات أو المجتمع، فإن الأمر مع السعوديين السُمر، يختلف في الشكل وينحرف؛ إلا قليلاً في المضمون وهو ما يبدو واضحاً في "عدم وجود ممارسات علنية يمكن أن تُشكل قضية"، إلا أن وجود الأدب الأفرو - سعودي من عدمه، أمر اعتبره فهيم رهناً بأجيال لاحقة "من خلال تجربتي الخاصة، أعتقد ليس هناك أدبا أفرو - سعودي، لكن هناك حالات فردية منها تجربة محمود تراوري".

وسواءً كانت القضية حاضرة أو مغيّبة؛ فإن ذلك لا يُلغي وجود قصاقيص سمراء، تحاول الخروج للعلن عبر بوابة الحرف العربي. وهو ما يبدو واضحاً في رواية "جيران زمزم"، للكاتب محمود تراوري، التي وصفها خالد ربيع بـ "أجندة تنافح العولمة ومجابهتها الحثيثة للفولكلور، بمفهومه الشامل، كحراك ثقافي إنساني، من الفنون والفكر والموروث البيئي، المتماس مع الهوية والمواطنة والحرية"، ناهيك عن كون الرواية "حفلت بأسماء وأحداث، وأماكن وحوارات ومعلومات، وآراء وقيما تنتصر دائماً للهم الإنساني، للمهمشين الغُمق الرابضين على حواف المدن"، كما جاء في قراءة ربيع لها.

وإذا "ما استطاع سرب طويل من الغامقين، أن يخلقوا تلك الأزقة في الأطراف، بعيدا عن زجر المدينة ونهرها"، كما كتب جار زمزم "محمود تراوري"، فمن البداهة أن يرتبط ذلك الخلق، بخلق من نوع آخر، ربما بدأت تتشكل ملامحه منذ أن كان "بابا طاهر"، وعبر بوابة أدب الطفل، يلفّ حوله أطفال زمن جميل، أصبحوا اليوم قادة فكر وأدب ورجالات سياسة، ورغم انصهارهم البيّن داخل النسيج الاجتماعي؛ إلا أن مطالعة سريعة للواقع المجتمعي، كفيلة بتفسير كل الشقاء الذي تحمله ملامح "حبة الخال" التي تزين وجنة الوجه السعودي.

وهو ما يتضح في مسائل، تبدو بسيطة في مجتمعات أخرى، كالحب والزواج، الأمر الذي كتبته هذه المرة أنامل أنثوية، في "جاهلية" ليلى الجهني، التي كشفت عن الوجه القبيح، لذهنية قادرة على تجريمك، لمجرد أنك "أسود"، وتجريدك من كل المشاعر الإنسانية، بما فيها مشاعر العشق، التي تتحول إلى خطيئة، تحتاج إلى صكوك غفران، "هل أخطأتْ عندما أحبت رجلا أسود؟ هل ارتكبت ذنبا في حق الله أو الناس؟ لقد أحبت إنسانا أحبّت قلبا من ذهب، ولم تنظر إلى اللون".

وإذا ما اُتفق على عدم وجود أدب أفرو - سعودي؛ كون كل ما كُتب بأنامل سمراء، لم يمس ولو بقليل غيضا من فيض معاناة السعوديين السُمر، إلا من تجربة "تراوري" اليتيمة التي وصفها فهيم بأنها "اتكأت على تجربة شخصية، حاول من خلالها الكاتب، أن يعكس ملامح مجتمع الأقلية بكل مميزاته"، مبيّناً أن هذا النوع من التجارب، مغامرة حقيقية، كونها "قد تساعد الكاتب على تحقيق مكاسب، وقد يخسر الرهان بالكامل".

ورغم كل الانفتاح ووسائل التواصل الاجتماعي، التي ساعدت أصواتا على أن تصل إلى مبتغاها؛ إلا أن ذلك لم يمنع أن تعلو الموازيين بكفة مكيال العرقية، وأشكال أخرى للتعصب والعنصرية المجتمعية، التي لها الكلمة الأخيرة، في عمليات الإقصاء ضد "الخال"، كما أوضح فهيم "الاعتراف بوجود السود هو اعتراف فيزيائي غير مرئي فقط تشعر به، من خلال النظرات وإيحاءات؛ غالباً ما تكون عاجزاً عن مواجهة أصحابها بمغزاها الحقيقي".

ولأن الأدب "فرصة للاندماج"، كانت تجربة الأجيال الأولى؛ من أمثال الزمخشري وعبد القدوس الأنصاري، في وقت كانت فيه الأمور تأخذ منحى أكثر عفوية، "كانت تجارب تبحث عن الخلاص الفردي، في ظل عدم تشكل الوعي الجمعي، بعبء اللون وتبعاته". كما أبان فهيم، فيما جاءت تجارب لاحقة، مثل تجربة الناقد والمترجم فايز أبّا، أول من "علّق الجرس"، عبر قراءاته وترجماته النقدية، التي كان أهمها ربما "نصوص خورخي لويس "التاريخ الكوني للخزي". الذي اعتبره مثقفون فيلسوفا سبق عصره. وسواءً تشكّلت ملامح أدب «أفرو - سعودي»، أو ما زالت تعيش مخاضها الأول، فإن ذلك لا يُخفف من قتامة لون، يحمل عبأه على كتفيه؛ «الخال» خفيف الظل ولسان حاله يردد ما كتب يوماً طاهر زمخشري "أبكي وأضحك والحالات واحدة / أطوي عليها فؤاداً شقه الألم / فإن رأيت دموعي وهي ضاحكةٌ / فالدمع من زحمة الألم يبتسم".

 

مقالات أخري لنفس الكاتب

Eptkarat.com.sa